القرطبي

141

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أوجه ، الأول : أنك تضيفه إلى الخاص والعام ، فتقول : مالك الدار والأرض والثوب ، كما تقول : مالك الملوك . الثاني : أنه يطلق على مالك القليل والكثير ، وإذا تأملت هذين القولين وجدتهما واحدا . والثالث : أنك تقول : مالك الملك ، ولا تقول : ملك الملك . قال ابن الحصار : إنما كان ذلك لان المراد من " مالك " الدلالة على الملك - بكسر الميم - وهو لا يتضمن " الملك " - بضم الميم - و " ملك " يتضمن الامرين جميعا فهو أولى بالمبالغة . ويتضمن أيضا الكمال ، ولذلك استحق الملك على من دونه ، ألا ترى إلى قوله تعالى : " إن الله اصطفاه ( 1 ) عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم " ، ولهذا قال عليه السلام : ( الإمامة في قريش ) وقريش أفضل قبائل العرب ، والعرب أفضل من العجم وأشرف . ويتضمن الاقتدار والاختيار وذلك أمر ضروري في الملك ، إن لم يكن قادرا مختارا نافذا حكمه وأمره ، قهره عدوه وغلبه غيره وازدرته رعيته ، ويتضمن البطش والأمر والنهي والوعد والوعيد ، ألا ترى إلى قول سليمان عليه السلام : " ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين . لأعذبنه عذابا شديدا " ( 2 ) إلى غير ذلك من الأمور العجيبة والمعاني الشريفة التي لا توجد في المالك . قلت : وقد احتج بعضهم على أن مالكا أبلغ لان فيه زيادة حرف ، فلقارئه عشر حسنات زيادة عمن قرأ ملك . قلت : هذا نظر إلى الصيغة لا إلى المعنى ، وقد ثبتت القراءة بملك ، وفيه من المعنى ما ليس في مالك ، على ما بينا والله أعلم . السادسة عشرة - لا يجوز أن يتسمى أحد بهذا الاسم ولا يدعى به إلا الله تعالى ، روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ) وعنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك - زاد مسلم - لا مالك إلا الله عز وجل ) قال سفيان ( 3 ) : " مثل : شاهان شاه . وقال

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 247 . ( 2 ) سورة النمل آية 20 ، 21 . ( 3 ) سفيان هذا ، أحد رواة سند هذا الحديث .